محمد بن علي الشوكاني
3641
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فالالتزام بهذه الصفة محصل للثواب . أما الأولى فلما عرف أن الإقالة هي عين الفسخ . وأما الثانية فبالدليل النبوي ، ثم يقال له : هل البيع هذا صحيح ، أم باطل ، أم فاسد ؟ فتقول باطل . فتقول : لما عرفت ذلك فإنه سيرنا أقسام الباطل التي هي فقد ذكر الثمن ، أو المبيع ، أو اختلال العاقد ، أو صحة التملك ، فوجدناها مفقودة في هذا البيع ، ثم أقسام الفاسد فوجدناها مفقودة ثم أقسام الصحيح ، من صدور الإيجاب والقبول من مكلف ، ومختار ، مطلق التصرف ، وقبول غيره مثله . والمبيع موجود في ملك البائع جائز البيع ، والثمن بغير معلوم ، فوجدناها موجودة في هذا البيع ، فما بقي بعد هذا التقسيم إلا أن يحكم عليه بالصحة . فنقول : هذا البيع موجود فيه أقسام الصحيح ( 1 ) ، والموجود فيه أقسام الصحيح صحيح ، فهذا البيع صحيح . أما الأولى فالتتبع ، وأما الكبرى فضرورة الملازمة . وحينا نقول : هذه المسألة خرجها شارح الأثمار ( 2 ) على أصل الإمام شرف الدين ( 3 ) في تحريم بيع الشيء بأكثر من سعر لأجل النسا . فنقول : وجدنا النص للإمام شرف الدين بجواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه ، فبطل ما تمسكت به ، وإن سلم ذلك فالإمام شرف الدين محجوج بالأدلة الراجحة ، والبراهين الواضحة على جواز ذلك وحله . ثم إن هذه المسألة قد صارت بالديار التهامية من أقوى الحيل المستهلك بها المال ، وتهافت فيها الحكام ، ورأوا أن الحكم فيها من أوضح
--> ( 1 ) انظر " المغني " ( 6 / 7 - 30 ) . ( 2 ) تقدم تعريفه . ( 3 ) شرف الدين بن شمس الدين ابن الإمام المهدي أحمد بن يحيى وله اسمان شرف الدين وهو الذي اشتهر به ، والآخر يحيى ولم يشتهر به . ولد سنة 877 ه بحصن حضور . من مصنفاته : كتاب الأثمار اختصر فيه " الأزهار " كتاب جده توفى سنة 965 ه - . انظر : " البدر الطالع " رقم ( 195 ) .